حينما غرق الطغيان في بحر العدالة
في زمنٍ من أزمنة الظلم والاستبداد، حكم مصر رجلٌ طغى وتجبر، وقال لقومه:
"أنا ربكم الأعلى!"
كان اسمه فرعون، ملكًا لا يُرد له أمر، وجعل من نفسه إلهًا يُعبد. رأى في بني إسرائيل خطرًا على عرشه، فأمر بقتل كل مولود ذكر يولد لهم، والإبقاء على الإناث أحياء للخدمة والذل.
نجاة موسى من القتل
في وسط هذا الجحيم، وُلد موسى عليه السلام. خافت أمه عليه من جنود فرعون، فأوحى الله إليها:
"أرضعيه، فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليم، ولا تخافي ولا تحزني، إنا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين." (القصص: 7)
بمشاعر ممزقة بين الأمومة والإيمان، وضعت ابنها في صندوق وألقته في النهر... وهنا تبدأ المفارقة العجيبة.
الطفل في قصر الطاغية
جرف النيل الصندوق إلى قصر فرعون، فرأته زوجة فرعون الطيبة القلب، وقالت:
"قرة عين لي ولك، لا تقتلوه، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا."
فشاء الله أن ينشأ موسى في بيت الطغيان، ليكون يومًا أداة زواله!
🌿 رحلة النبوة
كبر موسى، وتربى على الحكمة. وفي حادثة دفاع عن رجل من قومه، قتل موسى مصريًا دون قصد، فهرب إلى مدين، وهناك تزوج وتعلم الصبر.
وفي طريق عودته من مدين، رأى نارًا من بعيد... فاقترب، وحدثت لحظة مفصلية:
"إني أنا ربك، فاخلع نعليك، إنك بالواد المقدس طوى."
كُلف موسى بالنبوة، وبمهمة عظيمة: دعوة فرعون إلى التوحيد وتحرير بني إسرائيل.
⚔️ المواجهة الكبرى
عاد موسى إلى مصر، وواجه فرعون بمعجزتين:
- العصا التي تتحول إلى حيّة عظيمة.
- يده التي تخرج بيضاء من غير سوء.
سخر فرعون وجمع السحرة، لكن عصا موسى ابتلعت ما صنعوا، فآمن السحرة وسجدوا لله.
"آمنا برب هارون وموسى!"
غضب فرعون وهددهم بالقتل، لكنه لم يستطع كسر إرادتهم.
الخروج من مصر
أمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل ليلاً، فلحق بهم فرعون بجيشه. وعندما حاصرهم البحر من الأمام، وفرعون من الخلف، قال قوم موسى:
"إنا لمدركون!"
فقال موسى بثقة:
"كلا! إن معي ربي سيهدين."
فضرب بعصاه البحر، فانشق البحر طريقًا يبسًا، وعبر موسى ومن معه. ولما دخل فرعون وجنوده، عاد البحر كما كان، وغرق الظالم.
"آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل!"
لكن جاءه الرد من الله:
"آلآن؟ وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين!"
العبرة الخالدة
- لا تغترّ بقوة الظالمين... فالله يُمهل ولا يُهمل.
- الإيمان الصادق يشقّ حتى البحار.
- من توكل على الله، كفاه، ومن استكبر أهلكه الله بعدله.
"فاليوم نُنَجِّيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية، وإن كثيرًا من الناس عن آياتنا لغافلون." (يونس: 92)
